للمعتقلين حكاية طالت لأعوام بطلها السجن والسجان و العتمة بين
الجدران,هناك الكثير من المعتقلين بعد عام 2003 قرعوا بالسجون الحكومية
بتهم مختلفة كثيرة منها ما أسندت لأقوال عناصر”المخبر السري”التي اعتمدت
كشواهد ضللت الكثير من الحقائق و أجحفت حق المئات من الشباب وزجت بهم في
السجون لسنوات عديدة دون محاكمة أو جرم مشهود , وحتى بعد ألغاء خدمات
“المخبر السري” في هذا العام , فأعيدت لذاكرتي الكتابة عن المعتقلين
لمصادفتي أمً أعتقل أبنها الطالب الجامعي الشاب منذ عام 2010 دون أيحاء
بأرتكاب جرم أو تحريض سوى أنه من المشتبه بهم ولايزال راقداً في أحد سجون
بغداد. ومن هذا المنطلق أتحدث هنا عن المعتقلين الأبرياء الذين ظلموا دون
حق سوى أنهم تواجدوا في منطقة مضطربة أو الذين آلت لهم الصدفة ليكونوا ضحية
هجمة عوجاء أحلت بهم , أما المعتقلين الذين ساهموا بسفك الدم العراقي
واستباحوا حرمته والحقوا الضرر به ممن تلطخت أيديهم بقتل العراقيين بدم
بارد هؤلاء لا يختلف عليهم أحد فهم مجرمين ويجب أنزال القصاص بهم وفاء
للعراقيين الذين غدروا وقتلوا دون ذنب , الذي أود قوله تظهر للعيان بين
فترة وأخرى مناشدات وصيحات تطلقها عوائل المسجونين عبر وسائل الأعلام
مطالبين بأطلاق سراحهم لعدم وجود أدلة تدينهم بقضايا عنف أو أرهاب أو
بالأشتباه بهم من عناصر الميليشيات ويقطن من هؤلاء العشرات داخل جدران
الموت البطيئ ,هؤلاء الذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية في مواجهة السجن
الذي أخذ منهم مأخذا ومارس بحقهم أبشع الممارسات , فكيف يمكننا أن نغمض
عيوننا أو يكون لدينا هدوء النفس وراحة الضمير وهناك من هم يعيشون في ظلمة
السجن والسجان وأن كان البعض يحسدهم على نعمة العيش وضمان حياتهم مدة أطول
مما لو كانو خارج الأسوار نتيجة الامن المستباح. هذا المحور يأخذنا إلى بعض
الكتل السياسية في البرلمان الذي بات للملأ هم من يسعون وبشتى الطرق
لعرقلة تمرير قانون العفو العام وغيره الكثير من القوانين مهمة الصلة
للمواطن والذي يعدها جميع الشركاء في العملية السياسية الخطوة بالأتجاه
الصحيح وخطوة لكسب الرضا عن الحكومة وهي احد مضامين المصالحة
الوطنية,وقانون العفو العام اذا ما قر فسيخدم كل الذين اظلموا بالسجون
العراقية دون استثناء,وهذا التعنت العنصري الذي تمارسه هذه الكتلة في
البرلمان والعمل على عرقلة الكثير من التشريعات والقوانين التي تصب في
مصلحة عامة الشعب الهدف منه الضغط على باقي الكتل السياسية لتحقيق مكاسب
وصفقات وتعزيز آمالهم العريضات التي لا تنتهي بعرش السلطة فحسب والسعي لفرض
سيطرتها ونفوذها داخل هيكلة الدولة وخارجها وبتالي تسيسها لصالحهم على
حساب هذا الشعب المسكين الذي في الوقت ذاته يمكث المئات من أبنائه في قعور
الزنزانات بدلا من الأستفادة من طاقات هؤلاء الشباب بإعطائهم فرصة العيش
بكرامة وحرية كسائر البشر فنرى مع الأسف الشديد ما تقدمه الحكومة العراقية
للشباب سوى الإحباط الذي يكرس مزيدا من الركود التنموي وبتالي هذا يجعل
الشاب يشكك في ذاته كإنسان ناضج وهذا يعني كسر روح الفعالية والطموح لديه
وتحويلها إلي روح متضعضعة وانهزامية تمهيدا لحياة مسلوبة الحقوق الأنسانية
وهذا مخالف للأعراف والقوانين الدولية, فأتسائل لماذا العمل وفق هذه
المنهجية الضيقة ؟..هل أن أطلاق سراح الأرهابيين العرب الذين أدينوا بسفك
دماء الشعب العراقي أهو حق بالعفو الخاص.!؟ وبتالي يرجعون الى بلدانهم وفق
أتفاقية “تبادل المعتقلين” بين الحكومة العراقية وحكومات بلدانهم..؟ ما
مصلحتكم من من بقاء الصالح والطالح في السجون دون تحقيق العدالة ,وهل أصبح
قانون العفو العام عن الأبرياء الذي يخدم كافة شرائح المجتمع دخل ضمن
المزايدات السياسية؟ تساؤلات تطرح ,, وشباب تسجن ولا من مجيب.